ابن سبعين
109
بد العارف
مشتق من النطق وهذه اللفظة يطلقونها على انحاء ثلاثة : على قوة التمييز ، وعلى العلم الحاصل في النفس ، وعلى القوة الصانعة التي تعبر باللسان عما في الضميير . فقولنا صناعة معناه قوة في النفس فاعلة في موضوع مع فكر وروية نحو غرض من الاغراض . والأدوات منسوبة إلى الأداة . والأداة آلة متوسطة بين الصانع والمصنوع بها يحصل للصانع كمال صنعته في المصنوع . وقولنا يفرق ، هو تخليص العقل للأشياء المختلفة بعضها من بعض دون ماهية مجتمعة فيه ، والحق هو حقيقة الموجود وما به هو ما هو . والعلم ادراك حقائق الموجودات بما هي موجودات . والنظري علم غرضه الأقصى ادراك حقائق الموجودات . والعملي منسوب إلى العمل . والعمل اكتساب موضوع ما صورة ما . والعملي عمل غايته القصوى اجتناب الشر واجتلاب الخير . والعلم ينقسم عنده إلى تصور مطلق كما نتصور السماء والأرض والخير والشر والحكم والعقل والنفس . وإلى تصور مع تصديق كما نتحقق كون السماوات اكر متحركة وبعضها فوق بعض . وعلمنا أن العالم محدث وان من التصور ما لا يتم الا بتصور يتقدمه كما لا يمكن تصور الجسم ما لم يتصور الطول والعرض والعمق . وليس يلزم إذا احتاج إلى تصور يتقدمه ، يلزم ذلك في كل تصور ، بل لا بد من الانتهاء إلى تصور يقف عنده ولا يتصل بتصور يتقدمه كالوجوب والوجود والامكان ، فان هذه لا حاجة فيها إلى تصور شيء قبلها يكون سببا لتصورها ، بل هي معان صحيحة ظاهرة مركوزة في النفس . ومتى رام أحد اظهار هذه المعاني بالكلام عليها فإنما ذلك تنبيه للذهن لأنه يروم اظهارها بأشياء هي أظهر منها . ومن التصديق ما لا يمكن ادراكه ما لم يدرك قبله أشياء أخر ، مثل انا نريد ان نعلم أن العالم محدث فنحتاج أولا ان يحصل لنا التصديق بأن العالم مؤلف وكل ( 1 ) - ب ، محدث مؤلف .